كثيرة هي الحالات التي يراودنا فيها شعور
بكون الحياة صعبة وقاسية ومعقدة و من الصعب تحملها والسيطرة عليها، لكن هناك
الكثير من الحكم و تجارب من سبقونا اذا ما احسن تطبيقها قد تعطينا بعض من الشعور
بالرضا و الارتياح وقد تغير حياتنا بالكامل. وتبقى الصعوبة في تطبيق هذه الحكم و
ممارستها والعمل بها.
يقول الفيلسوف فريدريك نيتشه: "السعادة
هي التصالح مع الشقاء" ، فلكي نكون سعداء يجب ان تنعلم كيف نحب الحياة كما هي
في كل تجلياتها و نتقبلها كما هي، وفي الجانب الديني نذكر بحديث روي عن الرسول (ص)
"ارض بما قسم الله لك تكن اغنى الناس".
اذن يجب علينا ان نتعلم كيف نعثر على جواهر
الحكمة المدفونة تحت تجارب الحياة و نعيد استشمارها، وليس المقصود الاستسلام للقدر
و تحمل قساوة الحياة وشقائها، بل ان نرى البعد الجمالي في الحياة و المتمثل في
حبها و الاستمتاع بها . فالمشكل اننا لا نريد ان نقبل واقعنا فقط نريد تشغيل سيناريوهات
بديلة مثل ماذا كان سيحدث لو/كان يجب ان افعل ...وما يجدر بنا فعله هو قبول النتائج و التركيز على
"ماذا يمكنني ان افعل حيال هذا".
الكثير منا يعتقد ان مشاكلنا و تحدياتنا و
صراعتنا في الحياة تكمن في تعاملنا مع
الاخرين، لكن بالعكس مصدرها هو ادراكنا وتفكيرنا و ذواتنا.في الكتاب القيم " Le pouvoir du moment présent " لصاحبه Eckhart Tolle
يلخص ان اللحظة هي كل ما نملك في حياتنا،
وان الراحة النفسية تكمن في كيفية الاستمتاع بهذه اللحظة بكل تفاصيلها، والعائق
الذي يقف حاجزا لنا هو الضجيج الذهني المتواصل الذي يمنعنا من العثور
على مملكة التهدئة الداخلية التي لا يمكن فصلها عن "الوجود". هذا الضجيج
يخلق أيضا النفس الزائفة التي أقامتها الأنا التي تلقي بظلال من الخوف والمعاناة على
كل شيء...









